من منا لا يتمنى أن يجوب العالم ويزور مختلف البلدان، ينهل من كل الثقافات ويعيش مختلف الحضارات؟! وعلى الرغم من سهولة السفر ووسائل النقل وقلة مخاطرها في أيامنا هذه إلا أن قلة قليلة هم من يستطيعون تحقيق ذلك الحلم، ولكن في غابر الزمان عندما كانت وسائل السفر المتاحة هي فقط الدواب على طريق البر والسفن المتهالكة على طريق البحر، مع ما يعترضهما من أهوال ومخاطر سواء لنفاذ الزاد في أماكن مهجورة أو هجوم قطاع الطرق وقراصنة البحار، جاب "ابن بطوطة" بلدان العالم المعروفة وقتها!
فقد تنقل "ابن بطوطة" بين قارات العالم القديم الثلاث: أفريقيا وآسيا وأوروبا، حيث بدأ رحلته بهدفه في التوجه لزيارة بيت الله الحرام انطلاقاً من وطنه الأصلي بالمغرب مروراً على الشام ومصر التي جاب أغلب محافظاتها وسجل مشاهداته عنها خاصة مع خروج محمل كسوة الكعبة متوجهاً مع قافلة الحجيج إلى بيت الله الحرام، ومن هذه الرحلة انطلق شغفه بالسفر والترحال؛ فجاب بلاد العرب والترك والروم والهند حتى وصل للصين، على الرغم من أن هناك الكثيرين يشككون في وصوله لكل تلك البلدان.