كتاب "الداء والدواء" (والمعروف أيضاً بـ "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي") للإمام ابن قيم الجوزية، يُعد واحداً من أهم المراجع الإسلامية في تهذيب النفوس وإصلاح القلوب. انطلق المؤلف في كتابته كإجابة مفصلة على استفتاء طُلِب منه لعلاج شخص ابتُلي بداءٍ أفسد عليه دينه ودنياه، فوضع ابن القيم منهجاً إيمانياً ونفسياً عميقاً يحلل فيه طبيعة المعصية وآثارها المدمرة على الفرد والمجتمع.
يركز الكتاب في جوهره على فكرة أن لكل داءٍ دواء، وأن أعظم الأدوية هي الإقبال على الله، والترهيب من عواقب الذنوب التي يصفها ابن القيم بأنها سمومٌ تفتك بالقلب وتفسد العقل. كما يسهب في شرح أهمية الدعاء كأقوى وسيلة لدفع البلاء، ويوضح الشروط والآداب التي تجعل الدعاء مستجاباً، مبيناً أن الغفلة وضعف اليقين هما الحائلان بين العبد وبين الشفاء الروحي.
وفي الجزء الأخير من الكتاب، يقدم ابن القيم تحليلاً دقيقاً لمداخل الشيطان على النفس، متحدثاً عن "العشق" و"الهوى" كأدواءٍ قد تسيطر على القلب وتصرفه عن محبة الله. ويختتم بطرح الحلول العملية التي ترتكز على "التوحيد" وحسن الظن بالله، مؤكداً أن الاستقامة واللجوء الصادق إلى الخالق هما السبيل الوحيد للنجاة من فتن الدنيا وعذاب الآخرة.