تعد رواية "سماء بلا ضياء" للكاتبة التونسية خولة حمدي محطة أدبية فارقة تمزج فيها بين الواقعية القاسية والبعد الفلسفي العميق، حيث تدور أحداثها في حي "الحفرة" المهمش. تسلط الرواية الضوء على معاناة الطبقات المسحوقة التي تعيش في الظلام حرفياً ومعنوياً، مستعرضةً الصراع اليومي من أجل البقاء في بيئة تخلو من أبسط مقومات الحياة الكريمة، ومُبرزةً التفاوت الطبقي الشاسع في المجتمع.
يركز السرد على رحلة البحث عن الأمل واليقين في وسط الركام، من خلال شخصيات معقدة تعيش تخبطات نفسية وفكرية عميقة. تطرح خولة حمدي تساؤلات وجودية حول العدالة، والقدر، وكيفية الحفاظ على المبادئ الأخلاقية عندما تضيق السبل، مما يجعل الرواية ليست مجرد حكاية عن الفقر، بل دراسة اجتماعية ونفسية لكيفية تشكّل الهوية الإنسانية تحت ضغط الحرمان والظلم.
بأسلوبها الأدبي المميز الذي يجمع بين البلاغة والسلاسة، تنجح الكاتبة في نقل القارئ إلى عالم مليء بالتفاصيل المؤلمة والصادقة في آن واحد. الرواية هي صرخة في وجه التهميش، تدعو إلى التفكر في قيمة النور الذي قد ينبعث من داخل الإنسان حتى لو كانت سماؤه الخارجية بلا ضياء، مؤكدة أن الإرادة والإيمان هما السلاح الوحيد لمواجهة مصير يبدو مظلماً ومحتوماً.